ابن أبي الحديد
206
شرح نهج البلاغة
وهذه الألفاظ من خطبة خطب بها عليه السلام بعد خديعة ابن العاص لأبي موسى وافتراقهما ، وقبل وقعة النهروان ( قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج ) ويجب أن نذكر في هذا الفصل أمر التحكيم ، كيف كان ، وما الذي دعا إليه ! فنقول : إن الذي دعا إليه طلب أهل الشام له ، واعتصامهم به من سيوف أهل العراق ، فقد كانت إمارات القهر والغلبة لاحت ، ودلائل النصر والظفر وضحت ، فعدل أهل الشام عن القراع إلى الخداع ، وكان ذلك برأي عمرو بن العاص . وهذه الحال وقعت عقيب ليلة الهرير ( 1 ) ، وهي الليلة العظيمة التي يضرب بها المثل . * * * ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين في هذا المعنى ، فهو ثقة ثبت ، صحيح النقل ، غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب الحديث ، قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثني أبو ضرار ، قال : حدثني عمار بن ربيعة ، قال : غلس علي عليه السلام بالناس صلاة الغداة يوم الثلاثاء ، عاشر شهر ربيع الأول ، سنة سبع وثلاثين . وقيل : عاشر شهر صفر ، ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق ، والناس على راياتهم وأعلامهم ، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ، ولكنها
--> ( 1 ) من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهر السباع ، وهو صوت دون النباح .